محمود طرشونة ( اعداد )
385
مائة ليلة وليلة
- اعلموا أيها القردة أنّه كان يقال : « عدوّك ضدّك . وحكم الضدّين التّنائي والتنافر والتباين والتدابر » . وكان يقال : « لا تطأ أرضا وطأها عدوّك إلّا على توقّ واحتراس ، ولا يغرّك خروجه منها وبعده عنها فربما رتّب فيها شباكا ونصب لك بها أشراكا » . وكان يقال : « لا تغش عدوك إلّا متسلحا متحذرا متحفظا ولا يغرك منه استسلامه وإلقاؤه السلاح فما كل سلاح يدرك بالبصر ، وقد غرّ الراهب اللص بمثل ذلك فتمّ له عليه ما أراد » . فقالت القردة : - أخبرنا عن ذلك . فقال القرد : [ حيلة الراهب ] - ذكروا أن راهبا من الرهبان كان فاضلا وكان متبتلا في قلاية له [ 487 ] بظاهر اللاذقية ، وكان شيخا فانيا أنهكته العبادة ، وكان النصارى يخصّونه بالصدقات فيقبلها ويعطيها لمن يستحقّها لزهده في الدنيا . وإنّ لصا من اللصوص رأى كثرة ما يخصّ به ذلك الراهب من الصدقات فحدّث نفسه بأن يتسوّر عليه في قلايته وظن أنه سيصيب عنده كثيرا ، فتحيّل ليلة من الليالي حتى تسوّر القلاية وحصل مع الراهب في بيت تعبّده فوجده قائما يصلّي والسراج يزهر في البيت فصاح اللص بالراهب : - استأسر أيّها الشيخ قبل أن ألقي عنك رأسك . فالتفت الراهب فرأى اللص فإذا هو شاب شديد البنية ، في يده سيف ، فعلم أنّه لا قبل له به ، فقطع صلاته وفرّ بين يدي اللّص إلى ناحية من البيت [ 488 ] في حائطها طاق . فأدخل الراهب رأسه في الطاق وردّ يديه إلى خلفه كما يصنع المكتوف فلما رأى اللص أن الراهب قد استسلم وخبّأ رأسه ألقى سيفه ووثب نحو الراهب ليقبض عليه فانخسف ما تحته